بدأ سماحة الشيخ عدنان الشحماني مسيرته الجهادية منذ سنوات مبكرة من حياته، فتنقّل بين حزب الدعوة ومنظمة بدر في عمل جهادي داخل العراق، الذي كان جحيماً استخباراتياً قمعيّاً في عهد الدكتاتورية، حتى وجد نفسه ومكانه مع السيد محمد محمد صادق الصدر (قدس) ..

بعد تصدي سماحة السيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر (قدس) للمرجعية، كان الشيخ الشحماني من أوائل الملتحقين بهذه المرجعية الرشيدة، والعمل مع السيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر (قدس) في مكتبه الخاص، والالتفاف حول رايته الجهادية، وأصبح إمام جمعة في منطقة الأمين في بغداد، حتى استشهاد السيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر (قدس)، وكان من القلة الذين شهدوا حادثة اغتيال السيد الشهيد، والتفاوض مع سلطات النظام لاستلام جثمانه الشريف، وجثماني نجليه الشهيدين، ودفن الجثامين، في زمن لا يمكن وصف المخاطرة فيه إلا بالشهادة ..

وإذا تمكن النظام من مضايقته حد اضطراره إلى مغادرة العراق إلى سوريا، والعمل في مكتب السيد الشهيد هناك، فإن هذا النظام لم يتمكن أبداً من إخافته، وتحجيم دوره، وردعه عن العودة إلى العراق، فكانت العودة الخطيرة، في حقبة خطيرة من تاريخ القمع في العراق ..

عاد سماحة الشيخ عدنان الشحماني إلى العراق عام 2000 للعمل في مكتب السيد الشهيد في النجف الأشرف، واستمر في العمل الجهادي داخل العراق، حتى اعتقاله من قبل سلطات النظام القمعية عام 2001 في دائرة أمن الكوت ـ الشعبة السياسية، تحت طائلة الإعدام، إلا أن اضطرار النظام تحت ضغط دولي من فرق الأمم المتحدة، أدى إلى إصدار النظام قراراً بإطلاق سراح السجناء والمعتقلين السياسيين، فإطلق سراحه عام 2002، وعاد إلى النجف الأشرف ليستأنف عمله في مكتب السيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر (قدس)، حتى سقوط النظام عام 2003.

لقد أثبتت هذه العودة من سوريا في زمن النظام، أن سماحة الشيخ الشحماني لم يكن يبحث عن السلامة الشخصية، حين غادر إلى سوريا، بل كان يبحث عن السلام الداخلي في روحه، والذي لا يتحقق إلا من خلال مقارعة الظلم، والعمل ضد الظالمين، فكان يعيش سلاماً داخلياً في سجون القمع، وبعد أن خرج من السجن بضغط دولي، لم يغادر العراق كذلك، بل استأنف العمل الجهادي في مكتب السيد الشهيد في النجف الأشرف، حتى سقوط النظام البعثي، ليرسل إلى النظام رسالة مفادها:

أموت في العراق، أو أعيش فيه، ومن أجله، لا حلَّ آخر ..

الأكاديمي: منتظر عبد الستار

لا يوجد تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *