من هو الشخصُ الرساليّ؟
إذا قلت أن الرسالي، هو حاملُ الرسالة، فعليك أن تعي معنى الرسالة قبل أن تتحدث عن حاملها، فماهي الرسالة على وفق المفهوم الإلهي؟
كما يبيّن الله تعالى في كتابه المبين فإن الرسالة تنقسم إلى شقين:
الشقّ الأول: هو الكتاب السماوي الذي ينزل على الرسل، أو التعاليم الإلهية التي تتنزّل بأشكال عديدة منها ما تنزل به الملائكة للأرض في لقاء الأنبياء، حين نزلوا ضيفاً على إبراهيم عليه السلام، كما جاء في سورة الذاريات – سورة 51 – آية 24 ، (هل أتاك حديثُ ضيفِ إبراهيم المكرمين)
أو يتنزل الكتاب على الأنبياء، كما جاء في سورة النساء – سورة 4 – آية 105
(إنّا أنزلنا إليك الكتابَ بالحقِّ لِتحكمَ بين الناس بما أراكَ اللهُ ولا تكنْ للخائنين خصيما)
الشقُّ الثاني من الرسالة يتألّفُ من عنصرين:
العنصر الأول: يتمثّل في الدور أو المهمة التي تناط بالمُرسَل، لتحوّله من شخص مُرسَل إلى إنسان رسالي، أي جاهز لحمل الرسالة، ونقلها، والتفاعل مع أدائها، فيكون أول من يمتثل لها ويطبقها على نفسه، وهذا هو التكليف الأخلاقي للمرسلين بشكل فردي، وقد وصل المرسلون في هذا إلى مستوى أن يزكيهم الله تعالى ويشهد لهم، كما جاء في سورة القلم – سورة 68 – آية 4 (وانك لعلى خلق عظيم) أو كما هدى الله الأنبياء بهديه وأدّبهم وشهد لهم حين قال تعالى في سورة الأنعام – سورة 6 – آية 84
(ووهبنا له إسحاق ويعقوب كُلّاً هدينا ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته داوود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين)
العنصر الثاني: يأتي بعد أن تتكامل الجوانب الأخلاقية والنفسية والروحية للمُرسَل، فيبدأ ببث الرسالة وتبليغها للناس، بما ينطوي عليه هذا التبليغ من مصاعب، وأعباء، ومواجهة المرسَل لقوى الشر والانحراف في المجتمع، كما قال تعالى في سورة الأنعام – سورة 6 – آية 34
(ولقد كُذِبَتْ رسلٌ من قَبلِكَ فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ولا مُبدِّلَ لكلمات الله ولقد جاءك من نبأِ المرسلين)
فالشقُّ الأول من الرسالة إذن هو رسالات الله تعالى وتعاليمه وكتبه، أما الشقُّ الثاني فهو التكامل الأخلاقي لحامل الرسالة، والجهاد في إيصالها، وتحمل أعباء ردود أفعال وأذى قوى الشر المتضررة من رسالات الحق، كما قال تعالى للرسول الأعظم محمد صلوات الله وسلامه عليه، وهو يبلغه أن يحمّلَ أمير المؤمنين عليه السلام الرسالة، حيث جاء في سورة المائدة – سورة 5 – آية 67
(يا أيُّها الرسول بلِّغْ ما أُنزِلَ إليك من ربِّك وإنْ لمْ تفعلْ فما بلَّغتَ رسالتَهُ والله يعصمك من الناس إنَّ اللهَ لا يهدي القومَ الكافرين)، ففي عبارة (الله يعصمك من الناس) إخبار للنبي الأكرم بأنَّ ردة فعل الناس لن تكون محمودة العواقب بدليل حاجتها إلى التدخل الإلهي ليعصم الرسول من أذاهم ورفضهم للرسالة، سيما وأن الله تعالى أعقب ذلك بقوله سبحانه (إنَّ الله لا يهدي القوم الكافرين)
فالرسالة، هي أولاً، تعاليم الله سبحانه وكتبه، وثانياً، الدور أو المهمة المناطة بحامل هذه الرسالة.
والرسالي هو صاحب المنظومة الأخلاقية المثلى، الذي يحمل رسالات الله تعالى، ويبلغها للناس، ويتحمل مشاق وأذى ومتاعب وتضحيات توصيلها.
الشيخ سجاد الغراوي


لا يوجد تعليق