انطلق مفهوم المجرِّب والمُجَرَّب من خطبة للمرجعية الرشيدة أرادت من خلاله بث إشارات للناخبين، أو لأصحاب القرار تساعدهم على اختيار المكلفين بقيادة قطاع معين من قطاعات الدولة، أو تحميلهم مسؤولية فيها ..

شارك الشيخ عدنان الشحماني في الكثير من الأنشطة التنظيمية قبل سقوط الدكتاتورية، كان فيها على المحك أمام اختبار الشهادة، بالإضافة إلى المعرفة بالأساليب التنظيمية الجهادية، واستمر العمل بعد عام 2003 كذلك، ثم بدأ بتأسيس التيار الرسالي، بما ينطوي عليه من جرأة وقدرات قيادية وتنظيمية وفكرية، تحتاج إلى تحديد الأهداف وإعداد المجاميع وبنائها، وإدارتها، مع الكثير من التفاصيل التي تحتاج إلى الخبرة والابتكار ..

عام 2010 دخل التجربة السياسية الديمقراطية عضواً في مجلس النواب العراقي، فاطلع على الكثير من الملفات، وتعرف على الخارطة السياسية من داخلها، وأضاف إلى تجربته جوانب كثيرة تتعلق بآليات صنع القرار السياسي، وأسلوب إدارة مؤسسات الدولة، وإدارة الدولة ذاتها، وهي تجربة غنية جداً، كان يمكن أن يستغلها في الحصول على هذا المنصب أو ذاك، لولا أنه كاتن يحمل هماً اجتماعياً وفكرياً وعقائدياً جعله في غنى عن الدخول في معتركات لا تتناسب مع الطموح الوطني الذي يحمله..

وجاء عام 2014 بما يحمل من متغيرات عصفت بالعراق والمنطقة، وأصبحت تهدد وجود العراقيين من خلال احتلال التنظيمات الإرهابية لثلث العراق تقريباً، مما دفعه لتفضيل تراب ساحات المعارك على المقعد البرلماني الوثير، فيشارك في المعركة قائداً ميدانياً للواء رساليون للحشد الشعبي، فيظهر قدرات قيادية وعسكرية تتناسب مع روحالثائر التي يمتلكها، والاحتكاك بالمجاهدين بشكل يومي على الصعيدين الإنساني والعسكري، ويقدم فيها الدماء الغالية من ذويه ومجاهديه، مؤمناً بقضية كبرى، مارس فيها دور القائدالترابي الذي يتنقل بين مواضع المجاهدين ويعيش حياةً تستحق أن تكون سيرة مشرّفةً تليق بالإنسان الرسالي ..

في كل هذه المسيرة، ظل الشيخ عدنان الشحماني بعيداً عن المناصب، والأرصدة والصفقات والمساومات التي غالباً ما تكون على حساب مبادئه، أو على حساب مصالح الناس، ظل نقياً كما بدأ أول أيام مسيرته الجهادية، مترفِّعاً عن مباهج الحياة وزخرفها الزائل، ليتفرغ إلى الدراسة والتأليف، وبناء قدراته الأكاديمية وقدرات التيار الرسالي الفكرية والتنظيمية ..

كل هذه الأحداث منحته التجربة الشخصية والروحية والقيادية، ووضعته في الخارطة السياسية العراقية، رقماً مُجَرِّباً .. غيرَ مُجَرَّبْ .. 

الأكاديمي: منتظر عبد الستار

لا يوجد تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *